أحمد مصطفى المراغي

3

تفسير المراغي

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 253 ] تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ وَلكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ ( 253 ) المعنى الجملي كان الكلام قبل هذا في بيان سنة اللّه في خلقه ، أن الحق لا بد أن ينتصر على الباطل ، وأنه لا بد أن يقيّض له أعوانا يدافعون عنه ، ويكتب لهم الغلبة والفوز مهما كان للباطل من صولة ، وقد ضرب لذلك مثل جالوت جبّار الفلسطينيين الذي استولى على ملك بني إسرائيل واستحوذ على خيرات بلادهم ، فقام أولو الرأي فيهم وطلبوا من نبيهم صموئيل أن يختار لهم ملكا يقوم بأمرهم ، ويعدّ لهم جيشا يقاوم به